النويري
10
نهاية الأرب في فنون الأدب
صفّوريّة « 1 » بنت موسى بن عمران - عليه السلام - ظهر ليلة مولده أنوار أضاءت منها محاريب بني إسرائيل . فلما نظرت ملوك بني إسرائيل ذلك علموا أنه قد حدث حادث ، فتعرّفوا الخبر ، فقيل لهم : ولد مولود من ولد هارون ابن عمران . قال : وكان إلياس على صورة موسى وقوّته ، ونشأ أحسن نشأة . وبنو إسرائيل يقولون : هذا الذي بشّرنا به العيزار ، أن اللَّه يهلك الملوك والجبابرة على يديه . قال : فلمّا بلغ سبع سنين - وكان يحفظ التوراة - قال : يا بني إسرائيل ، إني أريكم من نفسي عجبا . فصاح بهم صيحة انتشرت فيهم فأرعبت قلوبهم . فلما سكنت روعتهم همّوا بقتله ، وقال بعضهم : هو ساحر ، فهرب منهم وصعد إلى جبل وهم يتبعونه . فلمّا قربوا منه انفرج له الجبل فدخل فيه ، وانصرف القوم . فنمى الخبر إلى بعض ملوكهم فعذّبهم ، ثم انفرج الجبل ، وأقام إلياس به يأكل من المباحات حتى استكمل أربعين سنة ، والناس قد أخذوا في عبادة الأصنام وخاضوا في المعاصي ، فبعثه اللَّه تعالى نبيّا ورسولا ، وجاءه جبريل بالوحي ، وأمره عن اللَّه تعالى أن يتوجّه إلى الملوك والجبابرة الذين يعبدون الأصنام ويدعوهم إلى طاعة اللَّه تعالى وعبادته ، وأن يرسلوا معه بني إسرائيل وأعطاه القوّة ، وأمر النار والجبال والوحش بطاعته . فانطلق إلياس إليهم وهم في سبعين قرية ، كلّ قرية منها مدينة ، في كلّ مدينة جبّار يسوسهم ، وكلَّهم يعبدون صنما يدعى « بعلا » وهو على صورة امرأة ، فصار إلياس إلى قرية من قراهم ، وكان فيها ملك يقال له
--> « 1 » انظر الحاشية رقم 2 ص 5 من هذا الجزء .